جلال الدين السيوطي

20

الإتقان في علوم القرآن

النوع الحادي والخمسون في وجوه مخاطباته « 1 » قال ابن الجوزي في كتابه النفيس : الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجها . وقال غيره : على أكثر من ثلاثين وجها : أحدها : خطاب العام ، والمراد به العموم : كقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ الروم : 54 ] . والثاني : خطاب الخاصّ والمراد به الخصوص : كقوله : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ [ المائدة : 67 ] . الثالث : خطاب العامّ والمراد به الخصوص : كقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ [ الحج : 1 ] لم يدخل فيه الأطفال والمجانين . الرابع : خطاب الخاصّ ، والمراد العموم : كقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] افتتح الخطاب بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد سائر من يملك الطلاق . وقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . . [ الأحزاب : 50 ] . قال أبو بكر الصيرفي « 2 » : كان ابتداء الخطاب له ، فلما قال في الموهوبة : خالِصَةً لَكَ [ الأحزاب : 50 ] ، علم أن ما قبلها له ولغيره « 3 » . الخامس : خطاب الجنس : كقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ . السادس : خطاب النوع : نحو : يا بَنِي إِسْرائِيلَ . السابع : خطاب العين : نحو : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ [ البقرة : 35 ] يا نُوحُ اهْبِطْ [ هود : 48 ] . يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ [ الصافات : 104 ، 105 ] يا مُوسى لا تَخَفْ [ النمل : 10 ]

--> ( 1 ) انظر البرهان في علوم القرآن 2 / 217 . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الفقيه الشافعي ، المعروف بالصيرفي ، فقيه ، أصولي ، توفي سنة 330 ه . من تصانيفه : شرح رسالة الشافعي ، ودلائل الاعلام على أصول الأحكام في أصول الفقه ، كتاب في الإجماع . وكتاب في الشروط . انظر تاريخ بغداد 5 / 449 - 450 ، واللباب لابن الأثير 2 / 66 ، وشذرات الذهب 2 / 325 . ( 3 ) نقله في البرهان 2 / 218 .